الجمعة، 5 أغسطس 2016

حريَّة الكلمة / للشاعرة / زكيَّة أبو شاويش

حريَّة الكلمة
زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام
------------
لي من حديث النَفسِ ما لو أفصحُ
لأُخذتُ من  بين  الحروفِ  فأُذبَحُ
في  ظلمةِ اللَّيلِ  البهيمِ  مُفكِرٌ
ينعى  مع  الأيَّامِ  همَّاً  يمرحُ
أوطاننا  سملت عيوناً لِلَّذي
نظرَ  الهوانَ وكان  مِمَّن  يقدَحُ 
لعقت  موائدُهُ الحنينَ  بغُربةٍ
ذلُّ  السُّؤالِ براهُ  ممَّن  يشدَحُ
في حُبِّ أوطانٍ ذوت بذواتنا
كُلُّ المعاني  والخلاصُ  يُشَوِّحُ
يا  أيُّها الوطن  الّذي قد رُمْتُهُ
يوماً على الحالِ  الّذي  يتَأرجَحُ
ما بينَ  أبوابِ  الخلاعةِ  ساقطٌ
ونوافذُ  السَّجّانِ  عينٌ   تقدَحُ
والصَّمتُ مفروضٌ على أحرارِه
إن   فاهَ  حُرٌ  بالحقيقةِ  يُشْبَحُ
لو كنتُ مِمَّن يرتضي  تشفيرَهُ
لفررتُ  من  أركانِهِ  أتصفَّحُ
وجهُ البَريَّةِ  مُكفَهِرٌّ  بالَّذي
يسطو على  الأعرافِ  إذ يترنَّحُ
من سُكرِهِ  كانت حنايةُ خائنٍ
هدمت  مبادِئُهُ  حديثاً  يصدَحُ
وجرت بأشلاءِ الضَحايا حملةٌ
أعلامُ حقٍّ لا  أبا لك  تُسطَحُ
ويجرُني  قلمٌ  لأهلكَ  مِثلما
هلك الأُولى  ممَّن تجرَّاَ  يفصَحُ
يا أيُها الوطنُ المُفدَّى  ليس لي
غيرُ  الإلهِ   بحكمَةٍ   أتَمَسَّحُ
أوطاننا أرضٌ  وماءٌ  لِلَّذي
فطر  البَريَّةَ  بالعدالَةِ  يكبَحُ
ويقِرُّ أحكاماً  لِجورٍ  طالما
غفلت قلوبُ  الخلقِ  إذ  تتجرَّحُ
في ظُلمِها عدلٌ وفي أورادِها
شرخٌ  على  أرجائِهِ   تتبَجَّحُ
هذا القطيعُ يسيرُ  خلفَ  رئيسِهِ
إن تاه تاهوا أو يَصِحُّ  يُصَحَّحُ
لن  يوقِفَ الفكرُالمسارَإذا انثنى
في سيرِهِ  لا  من  طريقٍ  يسمحُ
سر  مُغمَض  العينينِ  إنَّكَ  حالمٌ 
في يقظةٍ  لا  يقتلي  من  يسرَحُ
هذي إشاراتٌ ولستَ  بفاهِمٍ
حرفاً  من  المعنى لهُ  من  يلمَحُ
لا تُتعِبِ القلب الحزينَ بنظرةٍ
إنَّ الصَّوابَ  عليهِ  من  يتنحنحُ
ردَاً  على  اعقابِهِ  كان  الهُدى
في القلبِ من  مُتصَرِفٍ لا  يمزحُ
مابين صمتٍ والمعاني  تقدحُ
فكرَ المُقصِّرِ  والحروفُ  تُقرَِّحُ
يبكي  على وطنٍ  يضيعُ بشرقةٍ
غُصَصاً  تجرَّعَ من  قريبٍ  ينضحُ
للسِلمِ  قد هانت مبادىءُ حاكمٍ
أصحابُ حقٍّ للورى  قد  صَرَّحوا
لا من سلامٍ  قد يُقِرُّ تنازُلاً
عن  حبَّةٍ  من رملِ  أرضٍ  نفلحُ
يا  صاحِ لا  تيأس إذا لم تستطع
تقديمَ  مهرٍ  للعروسِ  وتفرَحُ
قد  قال  شيخٌ  للبَريَّةِ  كُلِّها
لا  ما يحل زنىً لمن  لا  يشرَحُ
اترك  مساراً  للقضيَّةِ  جانباً
حتَّى  يحينَ  أوانُ  من  يتسَلَّحُ
صلى الإلهُ على الحبيبِ  مُحمَّدٍ
بالصَّبرِ جاء  النَّصرُ ممَّن يصفحُ
عدد الّذين تصادموا  وتصالحوا
صلُّوا عليهِ ففي  النِّهايةِ  نربَحُ

الأربعاء  29 شوال  1437ه
3  أُغسطس 2016  م
زكيَّة أبو شاويش _ أُم إسلام


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق