للغجرية
بقلم
اشواق شاعر لصوت الحمام
للغجرية التي ترقص حول نار وحدتها
في غاباتها الزرقاء
قلائد من الخرز الملون الرخيص
تجمعه من غبار المكان
وقرط ثقيل من همسات الراحلين
يشد أذنها إلى حيث يتكسر النبض
تمزق بخطواتها ثياب الأرض الشاحبة
ليبقى الحنين عاريا
وتجر خلفها الغياب في عربة مجنحة
حين تمتلئ بالآخرين
تصرخ بحده لكي تنفضهم عن رئتها المثقوبة
فيتساقطون
واحدا
تلو الآخر
كالمدن الهاربة من الذاكرة
تعزف على ربابة الوجع
بكاءا مالحا يتسرب في الهواء بخفة
من فضة خلخالها تنبت المرايا
ومن دمعة تفر من مناديلها المبللة بالغربة
تتشكل غيوم غامضة
طرقات لبيوت لم تسكن
و ضحكات لأطفال لم يولدوا بعد
لا جهة تحملها إلى ما تريد
ولا إرادة تحملها إلى جهة ما
هو الرحيل فقط … توأمها الأجمل
فراشات خضراء تطير من وشم في يدها
تسبقها في الوصول إلى موت تشتهيه
بينما تواصل حياتها كما ينبغي لها أن تفعل
تسكب لليل قهوته المره من بن عينيها الشرستين
حين يكون حنونا ودافئا
يقطف لها القمر المعلق في شكل تفاحة من نور
ويقتسم معها سكر البوح
في الصباح , تلملم ما تبقى منها في وجوه العابرين
تصبغ شفتيها بالأحمر كي يمارس الصراخ بدلا منها
وتصنع قضبانا سوداء من الكحل
تحبس فيه الفضاء النازف أمامها
لا تطرق بابا , لا تفتح نوافذ
ولا تتقن عملا يدويا
تطحن السفر بأقدامها
وتخبز المسافات الشاسعة
ثم تبقى وحدها … تأكل فتات الأنين
سيدة نفسها
الواثقة من ضياعها الأبدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق