لا تستيقظ هذا الصباح ...
بقلم / إبراهيم_فاضل
===================
==========
ماذا يعني هذا الصمتُ الذي رانَ بيننا ؟
وصارَ هياكلَ مُحَطَمة
ثَمَةُ رغبةٌ سحيقةٌ في الكلام
في المساءِ تغمرُ المكان
ليلٌ بعد ليلٍ
وأنهارٌ تجثمُ فوقنا
لم نَعُد نشبهُ البحر
ولا نُشبهُ الأرض
ونحنُ نيامٌ نيام
خلف أفقٍ من ضباب
في هذه البقاع القصية
نسرجُ ضوءَ شمعة
نتبادلُ أحاديثَ غامضة
كجُرحٍ ضاقَ ذرعاً بالهواء
وعيونٍ زائغة
الليلُ من خلفنا
ميلادهُ عسير بأقمارٍ ماضية
كانتْ فيها الرياحُ ثكلى
والصحراءُ تمتدُّ وتنتهي بنا إلى أعماقِ الهاوية
خريفٌ يمرُ ومدنٌ تتلاشى
وبحارٌ تموت
والديارُ تضمحلُّ
والجبالُ عرينُ ذكرى
وأزماتٌ مُكَدَسة
ونصالٌ تبرقُ في ليلنا
ونحنُ نُحدقُّ في فراغ
نرى طيوراً كسيحة
نحنُ في أزمنةِ الجفاف
وأزمنةٍ كواسر
قُدنا السيولَ إلى بحارِها
في وجهِ كوكبنا العنيد
ينحدرُ على ثغورنا صليلُ الحديد
نسمعُ أصواتَ النحيب
تأتي من بعيد
ونرى قتلى في عزِّ الظهيرة
أبوابُ المُنى تخلعها الريح
والمُدنُ ترتجف
وأخرى تنحدرُ تحت السفوح
لا تستيقظ هذا الصباح
كي لا ترى الدمَ يسيل على البطاح
والدمُ يشحُبُ ويصرخ
والفتنةُ تُزرَعُ في البقاع
والجبالُ تزفرُ الهواء
كأنما تلدَ الكونَ من جديد
كوناً يسرحُ فيه البشرُ من جديد
في كلِّ مُنعطفٍ شمسٌ مُتَحَفِزة
لا تشرقُ على البطونِ الجائعة
تمتدُّ نحو وجوهاً نحيلة وذابلة
نغتسلُ بمياهِ الصباحِ ونبكي
وما زلنا عطشى
والانتظارُ يملأُ جسدنا وعيوننا
والمساءُ ينزلُ في شغف
يعقبهُ الليلُ والنهار
ومجراتٌ غاضبة
على وشكِ الاقتتال
ما الذي يجعلنا نرتطم بالصباح ؟
ونظلُّ جاثمين على فراشنا
غادرَنا الخريفُ والنجومُ وضفافُ الأودية
غادرنا الزمان
وغادرتنا الشفافية
وغادرتنا الأمكنة
مُتكئين على ساعدِ الخسارة
نتسلقُّ ظلالنا
وتركنا الزهورَ في طريقنا
نلمحُ أشباحَنا
هذا المساءُ القاتمُ هو عزاؤنا
والبحرُ يئنُّ بحطامِ سفنٍ غارقة
وأسماكٌ ميتة
وشواطيءُ تحلمُ بالرحيل
في لحظاتٍ يشطرها البروق
ومياهٍ موشومةٍ بالأرق
وسواعدَ أنهكتها الحقول
لا موت يأتينا ولا حياة
بريقُ العذابِ ينزُّ من مُقلتيه
ويخرجُ من الكأسِ الفارغة
====================
بقلمي / #إبراهيم_فاضل
====================

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق